الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
252
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
أقول : قد مرّ ان صرف التوقف لا يوجب الجواز لو لم يكن استنقاذ الحقّ أهم من فعل هذا الحرام فان موارد الاضطرار والإلجاء لا بدّ من ملاحظتها وانها عند المقايسة هل هو لازم أم لا ؟ وهذا يكون بالدليل الثانوي على رفع الاضطرار لا بتنزيل الخطاب في النص والفتوى فان تخصيص العموم غير التنزيل واما عدم صدق الرشوة في صورة التوقف فهو ليس خلاف العرف فإنه ربما يتوقف على الأجرة مع عدم وجود الباذل غيره . وكيف كان كنا في صدد وجدان دليل على أن الرشوة ما هي من حيث الموضوع وحاصل ما تقدم في معناها من الاختلاف ان الرشوة الجعل في الحكم أو الملاينة في الحكم أو غيره بالمال أو غيره ، أو ما يعطى للحكم حقا أو باطلا سواء كان جعلا أو غيره ، أو ما يعطى في ابطال الحقّ في الحكم أو غيره ، أو الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة في الحكم أو في غيره بالمال أو غيره ، أو ما يكون في مورد إرادة كون الحكم له حقّا أو باطلا ، وهذه التعابير حيث لم تكن حجة شرعية لا بعضها ولا جمعها وقد اخذوا من موارد الاستعمال بنظرهم ولم يكن لنا بيان شرعي في هذا الموضوع فنرجع إلى العرف ونأخذ الموضوع منه وحيث كنا أحدهم نقول : ان ما نرى في العرف هو ان الرشوة صادقة عندهم في كلّ ما يبذل وبوجه غير رسمي مضافا إلى الحقّ المقرر الشرعي في كلّ مورد يكون التزاحم بين الحقين مالا أو غيره سواء كان لإبطال حقّ أو للوصول إلى الحقّ والغالب كونها على وجه الخفاء . وانها غير الجعل والأجر فان ذلك امر دارج في كلّ عمل محترم غاية الأمر في خصوص الحكم في بعض الموارد يكون الاخذ حراما لحكم الشرع لا لصدق عنوانها عليه . وليست مطلق الملاينة والمصانعة بل هي في مورد التزاحم بين الحقين وفي سبيله . وليست هي الهدية فإنها في نظر العرف لا تكون في مورد تزاحم الحقوق فإن كان البذل بهذا العنوان عند المعطى في مورده فهو رشوة عند العرف وصرف اباء الراشي عن هذا العنوان لا يخرجه عنه ولا يجعله هدية والخفاء الغالبي يستفاد